السيد كمال الحيدري

223

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب ضرورة الموضوع للحركة من أركان الحركة ثبات موضوعها ، وإلّا إذا كان الموضوع متحرّكاً فيلزم وجود حركة بلا موضوع ، وهو - كوجود صفة بلا موصوف - محال . وموضوع الحركة الجوهرية هو المادة المتحصّلة بها ، فهل ثمة ضرورة لاعتبار الموضوع ركناً من أركان الحركة ؟ استُدلّ على أن الحركة تحتاج إلى موضوع بأنه - على ما تقدّم في الفصل السادس - إذا لم يكن للحركة موضوع للزم أن يكون ما بالقوة غير ما يخرج إلى ما بالفعل . فالحاجة إلى موضوعٍ ثابتٍ إنما هو لأجل الحفاظ على وحدة الحركة واتصالها ، وذلك باعتبار أن الحركة وجود غير قارّ لا تجتمع أجزاؤها في الوجود ، ولهذا تحتاج إلى ما يحفظ الوحدة والاتصال . إلَّا أن المصنّف يرى أن وحدة الحركة واتصالها محفوظ بذاتها من غير احتياج إلى موضوع ثابت ؛ وذلك لأن الانقسام في أجزاء الحركة انقسام بالقوة وبحسب فرض العقل ، والموجود في الخارج موجود متصل ، فإذا كان كذلك فيكون واحداً بالذات . وعليه ، فإذا كانت وحدة الحركة واتصالها بالعرض فتحتاج إلى موضوع ثابت يحفظ وحدتها واتصالها . أما إذا كان وحدتها واتصالها بالذات فلا تحتاج إلى موضوع يحفظ وحدتها واتّصالها .